توقف في انتظار الباص بانتظار رحلة الشمال الطويلة ..
الساعة السابعة و النصف مساءً ..
انهك مرفقه من رفع ثياب المغسلة ..
أراح الثياب فوق حقيبته السوداء المدججة بالثياب و عتاد الغربة ..
ظل واقفاً ولا زال تقبيل رأس امه المشهد الأخير في عينيه ..
تكتف ,, و أدار عينيه نحو السماء .. تنهد بحرارة و صمت !
لحظات .... حتى توقفت امامه سيارة زميله .. ترجل يتكتف حقيبة محموله ..
كيف حالك يا صديقي محمد ؟؟
الحمد لله ..
متى تصل الحافلة .. ؟
لا تتعجل الرحيل يا صديقي ^^
,,,,,
برهة ... حتى توقفت سيارة بيضاء في الطرف المقابل ..
ساد الصمت دقائق .. ولا زال محمد يتمعن الساعة ......
لحظة .. حتى اقبلت حافلة السفر وفي وجهها شحوب الطريق ..
بينما كان محمد يلم شعث تلك أغراضه ... انفتح باب السيارة البيضاء
نزلت فتاة تكسوها الحشمة و الوقار ..
جرت حقيبتها من صندوق السيارة
ودعت الراكب و جارته كبيرة السن ..
وصل محمد باب ركوب الحافلة ... وعلى بعد امتار .. كانت هي عند باب الحافلة الخلفي
اغلق البابين ... و انطلقت الحافلة خلفها غبار الوداع ......
,,,,,,
طوال الطريق ,,, و محمد غارق بين مشهد و الدته و خيال الديار الجديدة ,,
لم يكن المشهد يختلف عنه لديها في آخر الحافلة ,,
أسندت ظهرها للكرسي ..
رفعت سدال الستار .... رمقت الطريق ... اغرورقت عيناها .... اعادت الستار ثانية
نادتها جارتها ..
هل أنتي معلمة جديدة في المنطقة الشمالية ؟؟
نعم ..
هوني عليكِ عزيزتي ... فجارتك لها 5 اعوام هناك ..
صحيح ..!!
نعم عزيزتي ... مرت بكل حلوها ومرها
عادت زينب إلى سكونها ثوان ..
التفت جارتها ... تفضلي عزيزتي ... تذوقي شيء من مخبوزاتي المتواضعة ^^
شكراً .. لست في شهيتي ..
لا عليكِ يا عزيزتي .. أنتي تذكريني بأول رحلة لي للشمال ... تفضلي لا تخجليني
,,,,,,
بعد ساعة ..
توقفت الحافلة عند محطة الوقود للتزود بالمؤونة
انفتحت بوابات الحافلة ...
نزل الجميع ... واتجهوا للبقالة
لم يكن محمد جائع ... إنما وجد نفسه عند ثلاجة المشروبات متوقف
وبينما هو يتفحص العلب ...!
كان في الطرف الآخر ذات الفتاة التي أقلتها السيارة البيضاء
لقد كان معها جارتها ..
تنبه لنظراته في ذاك الاتجاه .. فأعاد عينيه لتأريخ صلاحية علبة الحليب
وعند المحاسب كان مشهد ....!
النجفي - الولائية - الملكة - الرباب - الولاية - الكوثرية
لا عدمت تشريفكم و إهلالكم الدائم ,,
,,,,,,
أقبل محمد نحو المحاسب فشاهد الفتاتين ذاتهما واقفتين .. لكن
هناك سجال بينهما .. فالمحاسب لا يوجد لديه صرف لخمسمائة زينب !
فلا زينب ولا جارتها تملك سواها ..
فكر محمد .. تقدم ... عفواً يوجد لدي صرف للمبلغ .... تفضل
فاجئ ذلك التصرف زينب ,, ومن خلف ذلك الخمار كانت عيناها ترمش في استحياء
فهذا ذات الشاب الذي رأته عند موقف الحافلة ..
أخذ الجميع حقه من المال .. و تقدمت الفتاتان الباب خروجاً ..
ومحمداً في الخلف يمشي مطأطأ الرأس ..
كانت الهمسات المتعجبة و المعجبة حديث الفتاتين حتى الحافلة ,,
ركب الجميع و انطلقوا ,,
,,,,,
عادت زينب لمقعدها ,,, امسكت الفطيرة ,,, وتاهت بين قضمة و مشهد البقالة
محمد لم يكن في حال أقل من ذلك ,, فنشوة الرجولة تدعابه بعد ذلك الموقف
لالا ,, أنا اعظم الموقف فوق حجمه ..
ولما أعجب بفعلتي ؟؟ ..... آآآه ... مالذي ينتظرني يا ترى ؟
استغفرالله .. استغفر الله
امتد الطريق ,, و الجميع تملكه النعاس ,,, و ارتخت العيون و الأنفاس
لكن زينب لازالت لحظاتها صعبة .. اسندت رأسها للزجاجة الجانبية و اغمضت عينيها
تذكرت صديقتها زهراء ,,, حفلة زفافها ليلة الجمعة الماضية ...
تذكرت صلاة صبح هذا اليوم ,,, كفاها مرفوعتان في ضراعة ,, اغروقت عيناها بالدموع
ياااااااالله ,, من لي غيرك ... من لي غيرك
,,,,,,,
أفاق محمد على صوت سائق الحافلة : تأهبوا ,, هاقد وصلنا المنطقة الشمالية !
لملم قواه المنهكة ,, و هم بالنزول
في آخر الحافلة ... استيقظت زينب ... ألم في رأسها بسبب طول الركون ..
الجو بارد في الخارج ..!
يجب أن تتدثري جيداً يا زينب ... هكذا صبحتها جارتها أم حسن
نزل الجميع ,,, السماء ملبدة بالغيوم ,,, البرد قارص ... و محمد يحاول تخليص
" شماغه " الثخين من كماشتي العلاق ..
غطى به رأسه ,, و تلثم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم
ان شاء الله تعالى تمم القصة اخي مصطفى
حفظك الله ورعاك وسدد خطاك يارب يا كريم
دمت بود واحترام
خادمة الامام الحسين عليه السلام وهذه هويتي للأبد...